عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
316
اللباب في علوم الكتاب
685 - ويوم بدر لقيناكم لنا عدد * فيه مع النّصر ميكال وجبريل « 1 » وقال جرير : [ الكامل ] 686 - عبدوا الصّليب وكذّبوا بمحمّد * وبجبرئيل وكذّبوا ميكالا « 2 » الثانية : كذلك ، إلّا أن بعد الألف همزة ، وبها قرأ نافع وأهل « المدينة » بهمزة واختلاس ميكائيل . الثالثة : كذلك ، إلا أنه بزيادة ياء بعد الهمزة بوزن « ميكائيل » ، وهي قراءة الباقين . الرابعة : ميكئيل مثل ميكعيل ، وبها قرأ ابن محيصن . الخامسة : كذلك ، إلّا أنه لا ياء بعد الهمزة ، فهو مثل : ميكعل ، وقرىء بها . السادسة : ميكاييل بياءين بعد الألف ، وبها قرأ الأعمش . السابعة : ميكاءل بهمزة مفتوحة بعد الألف كما يقال : « إسراءل » ، وحكى الماورديّ عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - أن « جبر » بمعنى عبد بالتكبير ، و « ميكا » بمعنى عبيد بالتصغير ، فمعنى جبريل : عبد اللّه ، ومعنى ميكائيل : عبيد اللّه قال : ولا يعلم لابن عباس في هذا مخالف . وقال القرطبي رحمه اللّه تعالى : وزاد بعض المفسّرين : وإسرافيل عبد الرحمن . قال النحاس : ومن قال : « جبر » عبد ، و « إل » اللّه وجب عليه أن يقول : هذا جبرئل ، ورأيت جبرئل ، ومررت بجبرئل ، وهذا لا يقال ، فوجب أن يكون مسمى بهذا . وقال غيره : ولو كان كما قالوا لكان مصروفا ، فترك الصرف يدلّ على أنه اسم واحد مفرد ليس بمضاف . قال ابن الخطيب « 3 » : يجب أن يكون جبريل - عليه الصّلاة والسّلام - أفضل من ميكائيل لوجوه : أحدها : أنه قدمه في الذّكر ، وتقديم المفضول على الفاضل في الذكر مستقبح عرفا . وثانيها : أن جبريل ينزل بالقرآن والوحي والعلم ، وهو مادة بقاء الأرواح ، وميكائيل ينزل بالخصب والأمطار ، وهي مادة بقاء الأبدان ، ولما كان العلم أشرف من الأغذية وجب أن يكون جبريل أفضل من ميكائيل .
--> ( 1 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 486 ، الحجة لأبي زرعة : ( 108 ) ، القرطبي : 2 / 38 ، معالم التنزيل : 1 / 97 ، الدر المصون : 1 / 316 . ( 2 ) ينظر ديوانه : ( 339 ) ، البحر المحيط : 1 / 486 ، القرطبي : ( 2 / 28 ) ، إعراب القرآن للزجاج : 868 ، الطبري : 1 / 346 ، مجمع البيان : 1 / 374 ، والدر المصون : 2 / 313 . ( 3 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 180 .